العراق ..تأجيل القمم العربية..رسائل سلبية!!

ينظر الكثير من العراقيين ، ومراقبين ومتابعين للشأن العربي ، الى أن تأجيل القمم العربية ، وبخاصة التي تعقد في العراق ، يعطي رسائل سلبية ، ربما تكون غاية في الخطورة ، لايتمنى العراقيون أن يعاملهم القادة العرب ، على تلك الشاكلة من الجفاء وغياب الرؤية ، التي يؤكدها أعداء العراق والمتربصين به ، ومفادها أن القادة العرب هم من يديرون ظهرهم للعراق ، كلما حاول الإقتراب منهم ، أو كلما سعوا هم للاقتراب منه، واذا بهم يفاجأونه، بما يكدر خواطرهم ويترك غصة في القلب، مما يحدث أزاء بلد عربي، مثل العراق، كان هم شعبه على الدوام ، أن يكون للعرب دور ريادي في لم الشمل ، وتعضيد أسس التعاون المشترك معه ، على كل الأصعدة، ومواجهة تحديات الأمن العربي بروح جماعية، ونظرة ستراتيجية، تأخذ مصالح العرب وشعوبهم في الإعتبار!!

ويرى العراقيون ، أن المبررات التي يطلقها كل من سيادة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وملك الأردن جلالة الملك عبد الله الثاني، ومن قبلها تأجيل القمة العراقية السعودية ، لاترتقي الى مخاطر أحداث كبيرة وخطيرة ، بل يرى فيها آخرون ومنهم إيران ، ومن ساروا في فلكها، أن رؤيتهم التي يرددونها ليل نهار ، ازاء غيبة العرب عن العراق وإبتعادهم عنه ، هي التي أثبتت بما لايقبل الشك صدق مايروجون له منذ سنوات!!

بل أن مبرر تصادم قطارين بمصر أمر يحدث في أعوام كثيرة، ولم يكن مبررا أن تؤجل قمة ثلاثية عراقية مصرية أرنية قبل أسابيع ، وتم تأجيها للمرة الثانية ، بسبب ما قيل عما شهده الأردن من أحداث أخيرة، وما قيل عن “مؤامرة” إستهدفت جلالة الملك عبد الله الثاني من شقيقه الأمير حمزة، وتبين لاحقا أن الأمر لم يصل الى درجة ” التآمر” ، وأن الرجل جدد ولاءه للملك عبد الله الثاني ، وأعلن وقوفه الى جانبه، وتم تجاوز الأزمة باسرع وقت، وما حدث أمر يقترب من تلفيق جهات خارجية وداخلية ، ربما لاتريد للأردن بقاء هذا البلد واحة للأمان والإستقرار في المنطقة، بل أن حضور جلالة الملك عبد الله الثاني لبغداد ، سيكون هو الآخر تأكيدا ان الاوضاع في بلاده هي أكثر من مستقرة!!

كان العراقيون في أقصى غاية الشوق لرؤية القادة العرب يتقاطرون على بغداد، وإن وجودهم فيها تكريم لهم ولدورهم، ولكي ينسف العراقيون كثيرا من التأويلات وسيناريوهات التلفيق من جهات تريد لقطيعة العرب أن تبقى هكذا، لكي لايلتقي العرب، ولا يكون بمقدور العراق الوقوف على قدميه ، عندما ترتفع معنوياتهم وهم يرون القادة العرب، موجودون في بغداد حاضرة العرب، فيرتشفوا من عبقها ما يقوي عضدهم ويشد في أزرهم ، لكن سيناريو “التأجيل المتكرر” ، غير المبرر ، هو من يضع الدواليب بوجه أية محاولة لخروج العراق من شرنقة الهيمنة الاقليمية ، التي تحاول دول المنطقة ، إبعاد العراق عن حاضنته وحاضرته العربية، وتبقى هي من تتحكم به وبقدرات شعبه، وقد أعطى القادة العرب المبرر لهيمنة خارجية من هذا النوع ، أن تبقى هي المسيطرة ، وهي من تؤخر إنطلاق العراق الى ما يطمح اليه العراقيون ، التواقون لرؤية إخوتهم العرب، حاضرين في الميدان، وقد ودعوا سنوات القطيعة معه، ولكي يخففوا عنه جراحه ومآسيه، واذا بهم يجدون مجافاة من إخوتهم العرب، ليس لها من المبررات القوية التي تمنحهم عذرا ، لكي يديروا ظهرهم له على هذه الشاكلة!!

ويرى العراقيون أن أحوال الاردن ومصر والسعودية ودول الخليج وأوضاع بلدانهم ، هي أفضل منهم بكثير ، واوضاع دولهم مستقرة هي الأخرى ، وليس من المعقول أن يتم اتخاذ ” أوضاع طارئة ” ليست بتلك القوة التي يمر بها العراق، في وقت يتقدم العراق الى العرب ويحضر الى عواصمهم، وهو في أشد حالات الخطر على مستقبله، وهم يؤجلون حضورهم لبغداد ، وهو ما يخلق حالات من الأسى وغصة في القلب ، تكدر أحوال العراقيين وتزيد من معاناتهم وتعمق من جراحاتهم، وهم الآن بأمس الحاجة الى من يداوي قلوبهم المكلومة وأوجاعهم التي أضنت أفئدتهم ، ومع هذا يمتلك العراقيون من القدرات ومقومات الحياة، مايرفع رأس كل عربي الى السماء!!

حضوركم ايها القادة العرب الى العراق والى بغداد العروبة ، رفعة لكم ، وقوة لإحوالكم، حتى ولو حضرتم لمجرد الحضور، وحتى بدون توقيع أي إتفاقات، ويمكن أن تتركوا توقيعها لذوي الشأن من الجهات العليا في بلدانكم، لكن غيابكم عن بغداد ، وقطعيتكم معها ، يؤذيكم أنتم قبل غيركم ، ويرى فيها العراقيون أنها سكاكين تنغرس في خاصرتهم، فلا تكلموا جراح أهل العراق، ولا تعينوا الآخرين على فرض سطوتهم عليه ، ولكن الأمور تجري بما لايشتهي السفن.. وما يتمناه العراقيون أن يكون حضور قادة العرب الى بغداد هو القاعدة وغيابهم هو الإستثناء ، لكي لايقال أن العرب هم من شهروا بوجهكم السكاكين وأعوام الفرقة والتناحر ، وهم من يعطلون نهوضه وتوقه الى أن يرى نفسه عزيزا منيعا، ، ويبدو ان الأقدار قد كتبت على العراقيين هكذا ، وما عليهم إلا أن يصمتوا ويقبلوا بحالة القطيعة ، على أنها أمر واقع مفروض عليهم، وعليهم تحمل ظلم ذوي القربى .. وصدق فيهم قول الشاعر: وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند!!

Source: Independent Press Agency