المستقلة/- اثارت أفغانستان اهتمام دول العالم بشكل كبير بعد سيطرة حركة طالبان على الحكم وهروب المسؤولين الكبار من البلاد اثر انسحاب القوات أمريكية من البلد الذي شهد اضطرابات وحروب متواصلة منذ ثمانينيات القرن الماضي والذي انتهت بالغزو الأمريكي عام 2001.

وأبدت العديد من دول العالم مخاوفها من مستقبل البلاد في الوقت الذي أعلنت دول أخرى عن ترقبها للوضع بحذر.

الصين

أبدت الصين التي تتشارك حدوداً مع أفغانستان تمتدّ على 76 كلم، استعدادها الاثنين لإقامة “علاقات ودية” مع حركة طالبان، غداة سيطرة المتمردين على كابول.

وأكدت متحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا شونيينغ أمام الصحافة أن بكين “تحترم حق الشعب الأفغاني في تقرير مصيره ومستقبله”.

وأضافت أن مقاتلي طالبان “عبروا مرات عدة عن أملهم في تطوير علاقات طيبة مع الصين”.

وأشارت المتحدثة إلى أن السفارة الصينية لدى كابول “تواصل العمل بشكل طبيعي”.

ودعت الصين التي أجلت مطلع تموز/يوليو 210 من رعاياها من أفغانستان، السلطات الجديدة إلى ضمان أمن من ظلوا في البلاد.

في الأسابيع الأخيرة، وصفت السلطات الصينية الانسحاب الأميركي من أفغانستان بأنه خطوة “غير مسؤولة”.

في مواجهة خطر حصول فوضى في أفغانستان، بدأت بكين اعتباراً من أيلول/سبتمبر 2019 محادثات مع طالبان التي زار وفد منها الصين آنذاك.

ألمانيا

وصفت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الوضع في أفغانستان بأنه “مرير” معتبرةً أن “أسبابًا سياسية داخلية” أميركية ساهمت في قرار سحب القوات الغربية من أفغانستان.

وقالت المستشارة أمام مسؤولين في حزبها، وفق ما أفاد مشاركون في الاجتماع لوكالة فرانس برس، أن “انسحاب القوات (من أفغانستان) كان له تأثير الدومينو”.

في حين اعتبر وزير الخارجية الالماني الاثنين أن المجتمع الدولي “أساء تقدير” الوضع في أفغانستان، حيث سيطرت طالبان سريعا على السلطة إثر انسحاب القوات الأجنبية.

وقال هايكو ماس “لا شيء إضافيا لنقوله. نحن جميعا، الحكومة، أجهزة الاستخبارات، المجتمع الدولي، أسأنا تقدير” الوضع في افغانستان.

بريطانيا: “فشل للمجتمع الدولي”

وصف وزير الدفاع البريطاني بين والايس الإثنين عودة حركة طالبان إلى الحكم في أفغانستان بأنها “فشل للمجتمع الدولي” معتبراً أنه “ليس الوقت” المناسب للاعتراف رسميا بطالبان كحكومة.

واعتبر الوزير الذي سبق أن انتقد علناً الأسبوع الماضي القرار الأميركي بالانسحاب من أفغانستان، عبر شبكة “بي بي سي” أن ما حصل “فشل للمجتمع الدولي الذي لم يفهم أن الأمور لا تُحلّ في ليلة وضحاها”.

لكنّه أكد أن الالتزام البريطاني في أفغانستان الذي كلّف 457 جندياً بريطانياً حياتهم خلال 20 عاماً من التدخل، “لم يذهب سدى”.

واعتبر والايس في حديث عبر قناة “سكاي نيوز” أنه “الآن ليس الوقت” المناسب للاعتراف بطالبان كحكومة أفغانية رسمية.

وأشار إلى أن “هناك الكثير من الأمور التي يجب القيام بها قبل اتخاذ هذه القرارات” معتبراً أن أفعال متمردي طالبان “لا تتوافق مع وعودهم”.

وأكد والايس أن حالة الذعر تسود في “الجانب المدني” من المطار. الجانب العسكري مؤمّن وتحت السيطرة. الرحلات العسكرية تدخل وتخرج”.

نشرت المملكة المتحدة 600 جندي لتأمين إجلاء رعاياها وطاقم سفارتها. ووصلت أول رحلة خلال الليل إلى قاعدة “بريز نورتون” في وسط انكلترا.

وأوضح الوزير “لقد أجلينا 370 موظفاً ومواطناً بريطانياً أمس وأول أمس” مضيفاً أن “مجموعة من 782 أفغانياً سيتمّ إجلاؤهم من البلاد “في الساعات الـ24 إلى 36 المقبلة”.

وأكد أن “هدفنا هو إجلاء 1200 إلى 1500 شخص في اليوم”.

وإزاء الوضع الملحّ، أعلن والايس أنه ستتم “في أسرع ما يمكن معالجة” طلبات التأشيرات التي تقدم بها الأفغان الذين ساعدوا القوات البريطانية، موضحاً أنه سيتمّ “تغيير القواعد” حيثما أمكن لتسريع العملية.

اجتماع للاتحاد الأوروبي

يعقد وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي الثلاثاء اجتماعاً عبر الفيديو لمناقشة الوضع في أفغانستان، حيث تسرّع الدول الغربية عمليات الإجلاء، وفق ما أفاد دبلوماسيون وكالة فرانس برس.

وتحاول دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي على وجه السرعة إجلاء دبلوماسييها ورعاياها من كابول، حيث سيطرت حركة طالبان الأحد على السلطة بعد هجوم خاطف لم تصمد أمامه القوات المسلحة الأفغانية.

إيران

اعتبر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الإثنين أن الانسحاب الأميركي من أفغانستان هو “هزيمة” يجب أن تشكل فرصة لتحقيق “سلام مستدام” لدى الجارة الشرقية للجمهورية الإسلامية، وفق بيان نشره الموقع الالكتروني للرئاسة.

وقال رئيسي إن “الهزيمة العسكرية وخروج الولايات المتحدة من أفغانستان يجب أن تتحول الى مناسبة لإعادة الحياة والأمن والسلام المستدام في هذا البلد”، وذلك غداة سيطرة حركة طالبان على البلاد في ظل انهيار القوات الحكومية وفرار الرئيس أشرف غني، مع قرب انجاز انسحاب القوات الأميركية بعد تواجد استمر 20 عاما.

وشدد الرئيس الإيراني على أن بلاده “تعتقد أن السلطة الناتجة عن إرادة الشعب الأفغاني المظلوم هي مصدر للأمن والاستقرار” في أفغانستان التي وصفها بأنها دولة “جارة وشقيقة”.

ولم يذكر البيان الرئاسي بشكل مباشر حركة طالبان أو سيطرتها على مختلف أنحاء البلاد خلال الفترة الماضية، وصولا الى دخولها كابول الأحد.

لكنه نقل عن رئيسي تأكيده أن بلاده “ترصد بانتباه التطورات في أفغانستان”، وتولي أهمية لعلاقات “حسن الجوار” مع جارتها التي تتشارك وإياها حدودا بطول أكثر من 900 كلم.

وأشار البيان الى أن رئيسي، الذي تولى منصبه مطلع آب/أغسطس الحالي، طلب من وزير الخارجية وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني، رفع تقارير دورية إليه عن تطورات الأوضاع في أفغانستان.

الموقف الروسي

أعلن موفد الكرملين إلى أفغانستان زامير كابولوف الإثنين أن السفير الروسي لدى كابول سيلتقي قادة من حركة طالبان الثلاثاء، مشيراً إلى أن موسكو ستقرر ما إذا كانت ستعترف بالسلطات الأفغانية الجديدة بناء على “سلوكياتها”.

وقال كابولوف لإذاعة “صدى موسكو” إن “السفير الروسي (ديمتري جيرنوف) يتواصل مع طالبان، وغداً سيلتقي منسقهم للشؤون الأمنية”، لمناقشة خصوصاً المسائل المرتبطة بأمن السفارة الروسية في كابول.

وأوضح أن مقاتلي طالبان “يؤمّنون أصلاً أمن المحيط الخارجي للسفارة الروسية. غداً ستتمّ مناقشة التفاصيل على المدى الطويل”.

وأضاف “الاعتراف أم لا (بحكم طالبان) يعتمد على سلوكيات النظام الجديد”.

وتابع “سنراقب عن كثب إلى أي مدى سيكون نهجهم لإدارة البلد مسؤولاً (…) وستستخلص السلطات الروسية من ذلك الاستنتاجات اللازمة”.

وسبق أن أعلنت روسيا الأحد أنها لا تعتزم إخلاء سفارتها في كابول، مؤكدةً أنها حصلت على “ضمانات” من جانب طالبان بشأن أمن بعثتها الدبلوماسية. وأكد كابولوف “ما يثير الدهشة أن الوضع هادئ حالياً” في كابول.

وسيطرت حركة طالبان على أفغانستان بعد انهيار القوات الحكومية وفرار الرئيس أشرف غني من البلاد.

وأقرّ كابولوف بأن السرعة التي سيطرت بها طالبان فيها على البلاد تشكل “مفاجئة” بالنسبة لروسيا. وصرّح “لقد بالغنا في تقدير القوات المسلحة في أفغانستان” مضيفاً “إنها تخلت عن كل شيء منذ الطلقة الأولى”.

Source: Independent Press Agency