دشن الاتحاد الأوروبي ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، بالتعاون مع السلطات الفيدرالية وحكومة إقليم كردستان، أول بنك للجينات والبذور في محافظة السليمانية، تحت رعاية نائب رئيس الوزراء قباد طالباني. تهدف هذه الخطوة إلى تعزيز القدرات الوطنية في الحفاظ على الموارد الوراثية النباتية والحفاظ على التنوع البيولوجي الزراعي في العراق.
يمثل افتتاح المنشأة علامة فارقة في الجهود الوطنية لحماية الموارد الوراثية النباتية الغنية في العراق وتعزيز قدرتها على التصدي لتحديات تغير المناخ، بالإضافة إلى دعم الأمن الغذائي، والبحوث العلمية، وتطوير أصناف زراعية أكثر مرونة.
تم إنشاء بنك الجينات كجزء من مشروع “استعادة وتعزيز مرونة أنظمة الغذاء الزراعية في جنوب العراق”، الذي تم تمويله من قبل الاتحاد الأوروبي وتنفيذ منظمة الأغذية والزراعة (الفاو). ساهم هذا المشروع في تعزيز مرونة صغار المزارعين في محافظات البصرة وميسان وذي قار، بالإضافة إلى الاستثمار في البنية التحتية الوطنية للحفاظ على التنوع الجيني الزراعي وإدارته المستدامة.
خلال حفل الافتتاح، صرح نائب رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان، قباد طالباني، أن “افتتاح بنك الجينات والبذور في السليمانية يمثل استثمارا في المستقبل وإرثا للأجيال القادمة.” وأكد أن المشروع يعكس مسؤولية حماية الموارد الزراعية، مما يضمن استمرار توفرها في الخدمة.
من جانبها، أكدت وزيرة الزراعة والموارد المائية في حكومة إقليم كردستان، بيجارد طالباني، أن البنك يمثل “علامة استراتيجية للقطاع الزراعي وخطوة مهمة في الحفاظ على الموارد الوراثية النباتية الفريدة في العراق.” وأشارت إلى دوره في تعزيز الأمن الغذائي، ودعم البحث العلمي، وتطوير أصناف محاصيل قادرة على التكيف مع آثار تغير المناخ.
صرح وكيل الأمين الفني لوزارة الزراعة، ميثاق الخفاجي، أن افتتاح البنك في السليمانية، إلى جانب إعادة تأهيل البنك الوطني للجينات في بغداد، يمثل استثمارا مهما في مستقبل الزراعة العراقية. وأشار إلى أن العراق كان يعتمد سابقا على المنشأة الوطنية لحفظ الجينات والبذور في أبو غريب، التي أنشئت عام 1977، والتي تحتوي على حوالي 3500 مورد وراثي وتحتاج إلى إعادة تأهيل وفقا لمعايير الحفظ الحديثة.
وأوضح: “إن إنشاء بنك جيني وبذور جديد في السليمانية وإعادة تأهيل البنك الوطني للجينات في بغداد سيخلق نظاما متكاملا يعزز قدرة العراق على الحفاظ على موارده الوراثية النباتية واستخدامها بشكل مستدام.”
وأشار إلى أن إقليم كردستان يضم أكثر من 70٪ من الموارد الوراثية النباتية في العراق، مما يجعل إنشاء المنشأة في السليمانية خطوة حاسمة لحماية هذا التنوع والاستفادة منه في المجالات الزراعية والعلومية.
وبدوره، أكد ويم ريبما، رئيس التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي إلى العراق، أن الاتحاد الأوروبي فخور بتمويل هذا الاستثمار، حيث أن حماية الموارد الوراثية النباتية في العراق تعني حماية تراث عالمي مشترك، بالإضافة إلى كونه استثمارا في مرونة أنظمة الغذاء العراقية في العقود القادمة.
يقع بنك الجينات والبذور الجديد في موقع بمساحة 25 هكتارا داخل حديقة هواري شار، وقد خصصته بلدية السليمانية للمشروع مجانا. تم تصميم المنشأة وفقا للمعايير الدولية وتشمل خزائن بذور متخصصة، مختبرات، مساحات بحث وتدريب، ومعدات تعمل بالطاقة المتجددة.
بالتوازي مع إنشاء وتحديث بنوك الجينات والبذور في السليمانية وبغداد، عملت منظمة الأغذية والزراعة على تعزيز القدرات الوطنية في الحفاظ على الموارد النباتية الوراثية واستخدامها بشكل مستدام. وقد تحقق ذلك من خلال برامج تدريب متخصصة ودعم تطوير استراتيجية وطنية للحفاظ على الموارد الوراثية النباتية للغذاء والزراعة.
توفر الاستراتيجية الوطنية خارطة طريق للعمل المستقبلي وتعزز اندماج العراق في الشبكات العلمية الدولية المعنية بالحفاظ على الموارد الوراثية والتنوع الزراعي.
من جانبه، أكد ممثل الفاو في العراق، صلاح الحاج حسن، أن “افتتاح البنك يمثل علامة فارقة مهمة في جهود العراق للحفاظ على موارده النباتية الغنية والوراثية والتنوع البيولوجي الزراعي”، مشيدا بالشراكة بين الحكومة الفيدرالية وحكومة إقليم كردستان والاتحاد الأوروبي ومنظمة الأغذية والزراعة في بناء قدرات وطنية مستدامة.
أكد الحاج حسن التزام المنظمة بمواصلة دعمها للعراق في الحفاظ على تراثه الزراعي، وتعزيز مرونة الأنظمة الزراعية والغذائية، وتعزيز التنمية المستدامة. كما أعرب عن تقديره للتعاون والدعم الحكومي الذي قدمه الاتحاد الأوروبي.
تساهم المبادرة في تحقيق عدة أهداف تنمية مستدامة، لا سيما الهدف الثاني لإنهاء الجوع، وهدف التنمية المستدامة 13 للعمل المناخي، والهدف الخامس عشر للحياة على اليابسة. علاوة على ذلك، يدعم إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة في العراق وإطار برامج الفاو القطري من خلال تعزيز استدامة الأنظمة الزراعية والغذائية، والحفاظ على الموارد الوراثية، وحماية التنوع البيولوجي الزراعي، وتعزيز القدرة على الصمود أمام آثار تغير المناخ.
SOURCE: NATIONAL IRAQI NEWS AGENCY