كاميرا صمتت، ولم تعد تلتقط الصور… متحف كامران يوثق ذكرى الصحافة ويحفظ قصص الميدان.

تقرير يوسف سلمان… في قلب السليمانية، وهي مدينة في شمال العراق، حيث للثقافة والصحافة تاريخ طويل في التعبير عن القضايا المجتمعية، يحفظ متحف صغير ذكرى أحد أبرز الشخصيات في التصوير الصحفي العراقي: المصور الصحفي كامران نجم. بعد اختفائه أثناء تغطيته لمعركة في 2014، أصبح اسمه رمزا لمهنة دفعت ثمنا باهظا لنقل الحقيقة.

متحف كامران ليس مجرد مكان لعرض القطع الأثرية؛ بل يمثل مساحة للحفاظ على ذاكرة التصوير الصحفي وتوثيق حياة صحفي اختار الكاميرا كأداة لنقل الأحداث، مما جعل الصورة وسيلة للوصول إلى تفاصيل تفشل الكلمات أحيانا في التعبير عنها.

يقع المتحف داخل مبنى وكالة متروجرافيا في السليمانية، ويضم قسما من المعدات والأدوات المرتبطة بأعمال كامران، بما في ذلك الكاميرات، وأجهزة الكمبيوتر، والحقائب، وغيرها من المقتنيات، بالإضافة إلى بعض متعلقات حياته الشخصية التي استخدمت في حياته ومسيرته الصحفية.

**من الكاميرا إلى الذاكرة:**

بدأ كامران نجم عمله كصحفي ومصور في عام 2003، وتعاون مع منظمات إعلامية ووكالات دولية. نشرت صوره في وسائل الإعلام العالمية قبل أن يختفي في 12 يونيو 2014، أثناء تغطيته للمعارك بين قوات البيشمركة ومسلحي داعش غرب كركوك.

وبذلك تكتسب مجموعة المتحف قيمة تتجاوز أهميتها الشخصية؛ فهي توثق جانبا من حياة الصحفي الميداني وتقدم للأجيال الجديدة لمحة عن طبيعة العمل الصحفي في مناطق النزاع والأحداث الكبرى، بالإضافة إلى المخاطر التي يواجهها المصورون والصحفيون في سعيهم للمعلومات.

**متحف يحافظ على تاريخ المهنة :**

تكمن أهمية متحف كمران ليس فقط في تكريم شخصية صحفية، بل أيضا في تقديم نموذج يحافظ على تاريخ المهنة من خلال أدواته وممارسيه. تتحول الكاميرا، والحقائب، والحقائب، وغيرها من المقتنيات التي رافقت الصحفي في أعماله داخل المتحف إلى وثائق تروي قصة حقبة كاملة في تاريخ الصحافة والتصوير الفوتوغرافي في العراق.

يكتسب المتحف أهمية إضافية من ارتباطه بوكالة متروغرافي، التي شارك في تأسيسها كامران نجم، والتي لعبت دورا محوريا في تطوير التصوير الصحفي في العراق، خاصة في إقليم كردستان، وربط المصورين العراقيين بالمؤسسات الإعلامية الدولية.

يمتد هذا الإرث إلى ما هو أبعد من معارض المتحف، حيث ارتبط اسم كامران بمبادرات صحفية أخرى، بما في ذلك جوائز كامران التي أطلقتها شركة متروغرافيا في 2022 لدعم الصحافة والتصوير الصحفي والمشاريع الصحفية طويلة الأمد، مما يعكس استمرار رسالته المهنية بعد وفاته.

**الصورة كشاهد على الحدث:**

في مشهد الإعلام الحديث، أصبحت الصورة عنصرا أساسيا في إنتاج الأخبار وتوثيق الأحداث. لذلك، يمثل متحف كامران مساحة تتقاطع فيها الصحافة مع التاريخ. كل كاميرا وقطعة أثرية محفوظة في الداخل تذكير بأن خلف كل صورة كان هناك صحفي في الميدان، يسعى للحقيقة وينقلها للجمهور.

يمكن للمتحف أيضا أن يلعب دورا تعليميا للأجيال الجديدة من الصحفيين والمصورين من خلال تعريفهم بتاريخ التصوير الصحفي، وتطور أدواته، وأهمية التوثيق البصري في تشكيل الذاكرة الجماعية.

وهكذا، لا يروي متحف كامران قصة صحفي واحد فقط، بل يفتح أيضا نافذة على تاريخ الصحافة الميدانية ودور المصور الصحفي في توثيق الأحداث. الصورة تعمل كشاهد، والمهنة كذكرى، والكاميرا كأداة للحفاظ على الحقيقة من النسيان، موثقة في النهاية تاريخ العمل الإعلامي والصحافة المصورة.

استضاف متحف كامران مؤخرا وفدا رفيع المستوى من اليونسكو ومجموعة مختارة من الصحفيين المتخصصين في الإعلام وحقوق الإنسان في العراق، استقبلهم أحمد نجم.

شمل الوفد ضياء ثابت، رئيس قطاع الإعلام والاتصالات في اليونسكو بالعراق؛ بشير علي، مستشار اليونسكو في إقليم كردستان؛ يوسف سلمان من وكالة الأنباء الوطنية العراقية (NINA)؛ وسام الملا من شبكة الإعلام العراقية (IMN)؛ إياد خدير العكيلي، رئيس مؤسسة مراقبة الإعلام والمعلومات؛ وعدنان كويخة، ممثل المفوضية العليا العراقية لحقوق الإنسان.

تذكر الوفد قضية كامران نجم كرمز لعشرات الصحفيين المفقودين في العراق، مؤكدا أن المتحف ليس مجرد مساحة مخصصة لمصور معين، بل هو مركز للاستمرار في المطالبة بالحقوق والعدالة لجميع الصحفيين الذين تعرضوا للاختفاء القسري أثناء نقل الحقيقة.

SOURCE: NATIONAL IRAQI NEWS AGENCY