شهد يوم أمس الذكرى التاسعة لوفاة الفنان المرموق عبد الحسين عبد الرضا. لا نتذكره ببساطة كفنان غادر الساحة، ولا نتذكر أعماله مجرد محطات بارزة في تاريخ الدراما والمسرح الكويتي. بل نتذكر العديد من الشخصيات التي عاشت بيننا، والتي تركها خلفه على الشاشة والمسرح كشهود على زمنهم وشعبهم وتفاصيل حياتهم.
عبد الحسين عبد الرضا، الذي توفي في 11 أغسطس 2017، لم يكن فنانا يسعى فقط لخلق شخصيات تجعل الجمهور يضحك. بدلا من ذلك، دخل المجتمع نفسه، فتح أبوابه، غاص في تفاصيله الصغيرة، ثم قدم لنا شخصيات نعرفها كما لو كانت واحدة منا.
قدم الفقراء والأغنياء، البسطاء والمؤثرين، المضطهدين والظالمين، الموظف والعاطلين عن العمل، التاجر وصاحب المتجر، الأب والزوج، المسؤول والمواطن، الصانع بنفسه والانتهازي. لم تكن هذه الشخصيات مجرد أدوار أداها أمام الكاميرا أو على المسرح، بل كانت نماذج إنسانية واجتماعية استخرجها من الواقع وقدمها للجمهور بصدق كبير وفهم عميق للمجتمع. حتى عندما جسد شخصية المدمن في الدراما التلفزيونية “الانحدار”، لم يكن الأمر مجرد تقديم شخصية لموقف درامي عابر. بل كان يقدم نموذجا بشريا بظروفه وتناقضاته الخاصة، ويواجه المشاهد بمشكلة اجتماعية قد توجد في منزل أو شارع أو بيئة يعرفها!
شخصياته لم تكن منفصلة عن الناس. يمكنك أن تضحك على شخصية جسدها، ثم تدرك أنك تضحك على موقف مررت به، أو على شخص تعرفه، أو على عادة اجتماعية اعتادت عليها لدرجة أنها أصبحت جزءا من حياتك!
في معظم أعماله، وضع الفنان عبد الحسين نفسه فوق الشخصيات التي صورها، بل وعاشها بكل تناقضاتها. أحيانا كان الرجل البسيط الذي يبحث عن مصدر رزقه، وأحيانا الرجل الذي يرتقي من القاع إلى القمة، وأحيانا مواطنا يواجه الواقع، وأحيانا شخصية قوية مكشوفة بالظروف، وأحيانا الشخص الذي يواجه ضعفا أو أزمة أو انحرافا. كانت هذه الشخصيات تعكس مشاكل المجتمع، على أمل أن نجد حلولا. هنا تكمن قيمة خبرته؛ لم يكن يضحك من أجل الضحك، بل استخدم الضحك للوصول إلى مكان أعمق: البشرية، ومشاكلها، وتناقضاتها. ظل هذا هدفه حتى وفاته، ولهذا السبب جلب رحيله الدموع إلى أعين الجميع.
بعد تسع سنوات من الغياب، لا يبدو أن عبد الحسين عبد الرضا قد رحل تماما. الفنان الذي عاش بين الناس ورسم شخصياته من واقعهم يبقى حاضرا طالما تذكر الناس أنفسهم في أعماله. رحمتك الله يا أبو عدنان
SOURCE: NATIONAL IRAQI NEWS AGENCY