Search
Close this search box.

من الإدانة إلى الضغط… تحرك عربي وإسلامي لمواجهة رفض “إسرائيل” لخطة غزة

يتجاوز البيان المشترك الصادر عن ثماني دول عربية وإسلامية حدود الإدانة السياسية للرفض الإسرائيلي لخارطة الطريق الخاصة بغزة، ليضع “إسرائيل” مباشرة في مواجهة مسؤوليتها عن تعطيل المسار الرامي إلى إنهاء الحرب.

فقد اتفقت السعودية ومصر والأردن وقطر والإمارات وتركيا وباكستان وإندونيسيا على اعتبار الرفض الإسرائيلي تهديدًا مباشرًا للجهود المبذولة لإنهاء النزاع وتحقيق سلام دائم.

البيان جاء في لحظة حساسة من مسار الخطة، بعدما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض خارطة الطريق، متمسكًا بشروط إسرائيلية تتعلق بنزع سلاح حركة حماس قبل الانسحاب من القطاع.

وفي المقابل، تتضمن الخارطة ترتيبات متوازية تشمل الانسحاب الإسرائيلي التدريجي، ونزع السلاح، وتولي لجنة فلسطينية تكنوقراطية إدارة غزة، إلى جانب نشر قوة استقرار دولية وبدء مسار إعادة الإعمار.

وتكمن أهمية الموقف العربي والإسلامي في أنه لا يكتفي بتوصيف الرفض الإسرائيلي باعتباره خلافًا حول آليات التنفيذ، بل يربطه بموقف أوسع من القضية الفلسطينية، بعد أن شمل البيان أيضًا إدانة الرفض الإسرائيلي لإقامة الدولة الفلسطينية.

ووفق الدول الثماني، فإن هذه المواقف تمثل رفضًا مباشرًا للخطة وتقويضًا للجهود الجماعية الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم.

وفي رسالة واضحة إلى واشنطن، شددت الدول الموقعة على ضرورة استمرار الانخراط الأميركي الفاعل، ليس فقط لدعم الخطة سياسيًا، وإنما لضمان التزام “إسرائيل” بالترتيبات الواردة فيها ومنع أي عرقلة جديدة لتنفيذها. وهو ما يعكس انتقال الضغط من مستوى إدانة الموقف الإسرائيلي إلى المطالبة باستخدام النفوذ الأميركي لضمان تنفيذ ما تم التوافق عليه.

كما يبرز في البيان البعد الإنساني للمرحلة المقبلة؛ إذ تربط الدول الثماني التنفيذ الكامل والفوري للخطة بمعالجة الوضع الإنساني في غزة، وضمان الأمن والاستقرار، وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار والتعافي.

وبذلك، يصبح استمرار تعطيل الخارطة مرتبطًا، في الرؤية التي عبر عنها البيان، بإبقاء القطاع في دائرة الأزمة وتأجيل الانتقال إلى مرحلة ما بعد الحرب.

ولم يتوقف التفاعل عند حدود الدول الموقعة، إذ رحبت جامعة الدول العربية بالبيان، في مؤشر على اتساع الموقف الرافض لمحاولة تعطيل خارطة الطريق.

لكن السؤال الأبرز يبقى حول قدرة هذا التوافق السياسي على إنتاج ضغط فعلي. فإسرائيل ترفض الخطة بصيغتها الحالية، بينما تتمسك الدول العربية والإسلامية بضرورة تنفيذها، والولايات المتحدة مطالبة الآن بتحويل دعمها للخطة إلى آلية ضغط تضمن عدم إفشالها.

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم أكد أن بيان الدول الثمانية الإسلامية وضع النقاط على الحروف في توضيح الموقف الإسرائيلي من خارطة الطريق بشأن غزة ورفضه بعدما وافقت حركة حماس على بنوده.

وأضاف إبراهيم لـ”قدس برس”، أن هذه المرة الأولى التي تتحدث الدول العربية والاسلامية بشكل مباشر ضد الاحتلال منذ بداية الإبادة على القطاع.

وتابع: البيان على أهميته الا أنه بحاجة إلى تحرك سياسي أكثر وممارسة تلك الدول بالضغط على “إسرائيل” عبر موقف موحدة لإلزامها بتطبيق خارطة الطريق.

بدوره قال المحلل السياسي إبراهيم زين الدين إن البيان المشترك للدول الثماني جاء ليضع الرفض الإسرائيلي لخارطة الطريق أمام مسؤولية سياسية مباشرة، محمّلاً الاحتلال مسؤولية عرقلة الجهود الرامية إلى إحلال السلام في غزة وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأضاف زين الدين لـ”قدس برس”، أن اللافت في هذا البيان ليس فقط عدد الدول الموقعة عليه، وإنما طبيعة تركيبتها؛ فنحن أمام دول عربية ذات ثقل سياسي ودبلوماسي كبير، إلى جانب تركيا وباكستان وإندونيسيا، بما يجعل الموقف يتجاوز حدود التضامن التقليدي مع القضية الفلسطينية، ليأخذ شكل موقف عربي وإسلامي واسع إزاء مستقبل الحرب ومسار التسوية.

وأكد أن الدول الثماني اعتبرت أن الرفض الإسرائيلي لخارطة الطريق يمثل رفضاً مباشراً للخطة الشاملة التي أيدها قرار مجلس الأمن، وأن من شأنه تقويض الجهود الجماعية الرامية إلى إنهاء الحرب وتحقيق سلام عادل ودائم.

وشدد على أن الأهم أن البيان لم يكتفِ بتسجيل الاعتراض، بل ذهب إلى أبعد من ذلك حين حمّل “إسرائيل” المسؤولية المباشرة والكاملة عن تبعات استمرار الرفض أو العرقلة أو التأخير، بما في ذلك أي تدهور ميداني أو تعطيل للجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.

واعتبر أن الدول الثماني تقول، بصورة واضحة، إن استمرار الحرب لا يمكن أن يبقى بلا عنوان سياسي للمسؤولية، وإن تعطيل أي اتفاق أو خارطة طريق لا ينبغي أن يُقدَّم باعتباره مجرد خلاف في وجهات النظر بين أطراف النزاع، بل باعتباره عائقاً أمام مسار دولي وإقليمي لإنهاء الحرب.

وبحسب البيان، فإن خارطة الطريق التي قبلتها الفصائل الفلسطينية جاءت نتيجة جهود مكثفة للوسطاء، وهي لا تتعلق فقط بوقف إطلاق النار، بل تشمل ترتيبات لمرحلة ما بعد الحرب، بينها حصر السلاح بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي، ونشر قوة استقرار دولية، ونقل السلطة الإدارية إلى لجنة وطنية لإدارة غزة، إضافة إلى إعادة إعمار القطاع.

وهذا يعني أن المعركة الحقيقية ليست فقط حول إنهاء الحرب، وإنما حول من يدير غزة بعد الحرب، ومن يضمن أمنها، وكيف يعاد إعمارها، وما موقع السلاح، وما هو مستقبل السلطة الفلسطينية والقضية الفلسطينية برمتها، وفق قوله.

وأردف أن البيان يمنح فرصة لأن يكون أكثر من موقف إعلامي، إذا ما ترافق مع تحرك دبلوماسي منسق، وضغط في مجلس الأمن، واستثمار للعلاقات الدولية لهذه الدول، وخصوصاً مع الولايات المتحدة والدول الغربية.

وأشار إلى أن استمرار الرفض الإسرائيلي يعني إبقاء القطاع مفتوحاً على المجهول، فيما يبقى الفلسطيني هو من يدفع الثمن من دمه وبيته ومستقبله.

وبين أنه في حال نجحت هذه الدول في تحويل موقفها المشترك إلى ضغط سياسي حقيقي، فقد تكون خارطة الطريق بداية لمسار مختلف في غزة، أما إذا بقيت الكلمات معلقة في فضاء الدبلوماسية، فقد تعود المنطقة إلى المشهد ذاته، حرب تتوقف لتشتعل، وهدنة تولد لتنهار، ووعود بإعادة الإعمار تتعثر أمام غياب الحل السياسي.

وأوضح أن قيمة البيان الحقيقية لن تُقاس بعدد الدول التي وقّعت عليه، ولا بقوة عباراته، بل بما إذا كانت هذه الدول قادرة على تحويل الوحدة في الموقف إلى وحدة في الفعل، والبيان إلى ضغط، والضغط إلى سلام.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY