Search
Close this search box.

“كير”: طفرة قياسية في تمثيل المسلمين بالولايات المتحدة بـ 255 مسؤولاً منتخباً لعام 2026

أصدر مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير – CAIR) وشريكه (CAIR Action) تقريراً موسعاً حمل عنوان “دليل المسؤولين المسلمين المنتخبين لعام 2026″، موثقاً اتساع الحضور السياسي والمشاركة المدنية للمجتمعات المسلمة في الولايات المتحدة قبيل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.

ويؤكد التقرير الذي اطلعت عليه “قدس برس” اليوم السبت، أن عدد المسؤولين المسلمين المنتخبين بلغ 255 مسؤولاً، في قفزة لافتة مقارنة بأول دليل وطني أصدرته المنظمة عام 2022، والذي لم يتجاوز حينها 189 مسؤولاً، بما يعكس نمواً متصاعداً في الترشح والتمثيل المدني داخل المؤسسات الأمريكية.

ويعرض الدليل توزيعاً هيكلياً دقيقاً للمسؤولين الـ 255، حيث تشكل المجالس المحلية والبلدية الكتلة الأكبر بواقع 98 عضواً، بينما يحتل قطاع التعليم المرتبة الثانية بـ 63 مسؤولاً يمثلون 24.7 بالمئة من الإجمالي. أما المجالس التشريعية للولايات فتضم 46 مسؤولاً يشكلون 18 بالمئة، موزعين بين 32 نائباً في مجالس النواب المحلية للولايات بنسبة 12.5 بالمئة، و14 نائباً في مجالس الشيوخ المحلية بنسبة 5.5 بالمئة. ويشمل السلك القضائي 18 قاضياً منتخباً يشكلون 7.1 بالمئة، فيما يضم الدليل 11 رئيس بلدية بنسبة 4.3 بالمئة، إضافة إلى أربعة أعضاء مسلمين في مجلس النواب الأمريكي على المستوى الفيدرالي بنسبة 1.6 بالمئة، إلى جانب 15 مسؤولاً آخرين في مناصب عامة منتخبة تشمل مجالات إنفاذ القانون والنقل البلدي وغيرها.

ويشير التقرير إلى انتشار المسؤولين المسلمين في 26 ولاية أمريكية، مقابل 24 ولاية لا تزال بلا أي تمثيل سياسي للمسلمين تم التحقق منه حتى الآن. وتتصدر نيوجيرسي المشهد الوطني بـ 46 مسؤولاً، تليها ميشيغان بـ 40 مسؤولاً، ثم كاليفورنيا بـ 24 مسؤولاً، في ما يعكس تركّزاً جغرافياً واضحاً في ولايات ذات حضور ديمغرافي وسياسي متنامٍ للمجتمعات المسلمة.

وفي ما يتعلق بالتمثيل الجندري، يبرز التقرير حضوراً قوياً للنساء المسلمات في المناصب المنتخبة، إذ بلغ عددهن 110 امرأة يشكلن 43.1 بالمئة من الإجمالي، مقابل 145 رجلاً بنسبة 56.9 بالمئة. وتؤكد المنظمة أن النساء يمثلن أكثر من أربع من كل عشر مسؤولين مسلمين منتخبين في البلاد، وهو ما تعتبره مؤشراً على صعود التمثيل النسائي داخل المجتمعات المسلمة في الولايات المتحدة.

ويضع التقرير هذا النمو في سياق سياسي أوسع، مشيراً إلى أن التوسع في الترشح والتمثيل المدني للمسلمين يعكس تحولات اجتماعية وسياسية متراكمة منذ عام 2022. وفي هذا الإطار، صرّح باسم القرا، المدير التنفيذي لمنظمة (CAIR Action)، بأن “هذا الدليل يمثل تنامي القوة السياسية والمشاركة المدنية للمجتمعات المسلمة في أمريكا. كل مسلم يخدم في مجلس تعليمي، أو مجلس مدينة، أو مجلس تشريعي يفتح الباب أوسع للجيل القادم من القادة المسلمين”.

وتوضح المنظمة أن إعداد هذا الدليل جاء ليكون مرجعاً للصحفيين والباحثين وصناع القرار لفهم مدى جغرافية وتأثير التمثيل الإسلامي في الحوكمة الأمريكية، كما يشكل دعوة لتعزيز القوة السياسية من القاعدة الشعبية عبر تسجيل الناخبين وتحفيزهم على الترشح للمناصب العامة، بما يرسخ حضوراً مدنياً متنامياً للمجتمعات المسلمة في المشهد السياسي الأمريكي.

إليك فقرة ختامية مهنية دقيقة، تربط بين أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وما تلاها من حرب الإبادة على غزة، وبين التحولات في حضور المسلمين داخل المشهد السياسي الأمريكي، دون ادعاء أو جزم، بل بصياغة تحليلية رصينة قابلة للنشر:

ويرى باحثون في المشاركة المدنية أن حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة شكّلت لحظة سياسية فارقة للرأي العام الأمريكي، إذ دفعت شرائح واسعة من المسلمين وداعمي القضية الفلسطينية إلى تعزيز حضورها في المجال العام، سواء عبر تسجيل الناخبين أو الترشح للمناصب المحلية والولائية.

ويشير محللون إلى أن مشاهد الحرب وما رافقها من نقاشات داخل الإعلام الأمريكي حول العدالة وحقوق الإنسان أسهمت في رفع مستوى الوعي السياسي لدى المسلمين، وفي توسيع شبكات التنظيم المجتمعي، ما قد يكون أحد العوامل التي ساعدت في تحقيق هذا التقدم الملحوظ في أعداد المسؤولين المسلمين المنتخبين خلال عام 2026، وفق ما توثقه بيانات “كير”.

وأكد ناشط في منظمة “كير”، تحدث لـ “قدس برس” رافضاً الكشف عن اسمه، أن الزيادة الكبيرة في أعداد المسؤولين المسلمين المنتخبين لا تعكس بالضرورة الحجم الحقيقي لمن تقدّموا من الداعمين لفلسطين ومعارضي حرب الإبادة في غزة، من غير المسلمين، مشيراً إلى أن عدد هؤلاء “ربما يكون ضعفي هذا العدد”، وفق تقديره الشخصي، في إشارة إلى أن موجة الترشح بعد أحداث غزة قد تكون أوسع مما يظهر في الإحصاءات الرسمية المنشورة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY