أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) في العراق، بالشراكة مع حكومة اليابان ووزارة الهجرة والنزوح، مشروعا في بغداد يوم الاثنين لإعادة دمج العائدين والنازحين داخليا (IDPs) في المجتمع. بتمويل من الميزانية التكميلية اليابانية للسنة المالية 2025، يهدف المشروع إلى تعزيز الأمن البشري، ودعم سبل العيش، والتعافي، والتماسك الاجتماعي في منطقتي سنجار وباج في محافظة نينوى.
حضر حفل الإطلاق ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي المقيم في العراق، تيتون ميترا، والسفير الياباني لدى العراق أكيرا إندو، وممثل وزارة الهجرة والنزوح، علي عباس جهكر. كما تم تقديم نظرة موجزة على المشاريع والشركاء وآليات التنفيذ.
يستهدف المشروع العائدين، والمجتمعات المضيفة، والفئات الأكثر ضعفا، بما في ذلك الناجون الإيزيديين والعائلات العائدة من مخيمات النزوح، من خلال حزمة من التدخلات التي تجمع بين دعم سبل العيش، والتدريب المهني، والتنمية الاقتصادية، والدعم النفسي الاجتماعي، وتعزيز البنية التحتية المجتمعية، وبناء السلام، والتماسك الاجتماعي.
قال ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي المقيم في العراق، تيتون ميترا، إن إطلاق المشروع يمثل فرصة لتسليط الضوء على مبادرتين تدعمهما اليابان وللتأمل في المساهمة الأوسع للشراكة بين اليابان وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تحقيق الأمن البشري، وإعادة الاندماج، والتماسك الاجتماعي، و
التعافي المستدام في العراق.
وأضاف أن هذه الشراكة مهمة بشكل خاص في محافظة نينوى، حيث يواصل العائدون والناجون من الإبادة الجماعية الإيزيدية، والعائلات العائدة من مخيم الهول، والمجتمعات المضيفة الأكثر ضعفا تحديات مترابطة.
وأوضح أن إعادة الدمج المستدامة تتجاوز المساعدات الإنسانية؛ فهي تتطلب توفير سبل العيش، والفرص الاقتصادية، والبنية التحتية المجتمعية، والدعم النفسي والاجتماعي، بالإضافة إلى إعادة بناء الثقة داخل وبين المجتمعات.
وأشار إلى أن المبادرتين، بمساهمة مشتركة من اليابان تقارب 1.33 مليون دولار أمريكي، ستدعمان أكثر العائدين ضعفا والمجتمعات المضيفة في سنجار وباج. وأوضح أن المبادرة الأولى تجمع بين التدريب المهني، والدعم الزراعي، وتطوير المشاريع، والدعم النفسي الاجتماعي الحساس للصدمات.
وأضاف أن المبادرة الثانية تركز على البنية التحتية المجتمعية وتعزيز دور الفاعلين المحليين في بناء السلام، وتقديم الإرشاد للنساء العاملات في المشاركة المدنية وبناء السلام، وتنفيذ ست مبادرات مجتمعية تهدف إلى تعزيز الثقة والتماسك الاجتماعي.
وأشار إلى أن المبادرات تستهدفان مباشرة 624 مستفيدا، بما في ذلك الناجون الإيزيديون، والعائدون من المخيمات، والفئات الضعيفة في المجتمعات المضيفة، بينما تستفيد بشكل غير مباشر من أكثر من 29,000 شخص من خلال تحسين الوصول إلى الخدمات، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وزيادة الثقة في الآليات المحلية.
شدد ميترا على أن أهمية الشراكة تتجاوز الأرقام، حيث تساهم المجتمعات المحلية في تشكيل التدخلات من خلال اجتماعات المجالس المحلية، ولجان السلام، والمشاورات. علاوة على ذلك، تعتمد المبادرات على تقييمات متكاملة لديناميكيات الصراع، وفرص السوق، والتماسك الاجتماعي لضمان استجابة المشاريع للواقع والاحتياجات المحلية.
وأشار إلى أن المبادرات الحالية تبني على العمل المدعوم من اليابان في نفس المجتمعات، بما في ذلك مساعدة 253 عائلة ضعيفة على استعادة سبل عيشه، وإعادة تأهيل منازل النساء الناجيات من العنف، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي.
وأكد أن التحديات التي تواجه سنجار والنينوى لا يمكن معالجتها من خلال مشاريع معزولة، بل تتطلب مشاركة مستمرة تربط بين إعادة الاندماج، والتعافي الاقتصادي، والتماسك الاجتماعي، وبناء السلام، والتنمية المحلية.
من جانبه، صرح السفير الياباني لدى العراق، أكيرا إندو، أن إطلاق المشروع يتماشى مع دعم اليابان لتعزيز الأمن الإنساني في العراق من خلال دمج العمل الإنساني والتنمية وبناء السلام. وأعرب عن تقديره لكل من ساهم في تنفيذ المبادرة والعمل على تحسين ظروف المعيشة للشعب العراقي.
وأضاف أن اليابان دعمت إعادة إعمار العراق وتنميه منذ عام 2003 من خلال تعاون اقتصادي تجاوز 21 مليار دولار، مشيرا إلى أن بلاده ظلت شريكا ثابتا وواحدة من أبرز المانحين للعراق في السنوات الأخيرة.
وأوضح أن اليابان أعطت الأولوية لمساعدة النازحين والعائدين المتأثرين بسيطرة داعش في السنوات الأخيرة، حيث عملت عن كثب مع عدة وكالات أممية، لا سيما في محافظة نينوى التي عانت بشدة من الصراع.
وأكد أن المشروع يأتي في وقت حاسم، نظرا للتحديات التي تواجه مجتمعات سنجار وباج المتعلقة بالعودة والتعافي. وأشار إلى أن العائلات، بما في ذلك الناجون الإيزيديون وغيرهم من العائدين، يعملون على إعادة بناء حياتهم وسط البنية التحتية المتضررة، والخدمات المحدودة، والروابط الاجتماعية الهشة.
وأوضح أن نهج اليابان في الأمن البشري، المبني على العلاقة المتبادلة بين العمل الإنساني والتنمية وبناء السلام، ينبع من فهم أن إعادة الاندماج المستدامة تتطلب حماية سلامة الناس وكرامتهم، وتمكين القدرات المحلية، واستعادة الثقة، وإصلاح النسيج الاجتماعي، وكل ذلك مع تطوير البنية التحتية في الوقت نفسه.
وأشار إلى أن المشروع سيشارك بشكل مباشر أكثر من 600 شخص ويستفيد بشكل غير مباشر من أكثر من 29,000 من خلال تحسين الوصول إلى الخدمات، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وبناء الثقة في الآليات المحلية. سيتم تحقيق ذلك من خلال التنسيق بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، ووزارة الهجرة والنزوح، والسلطات المحلية، وقادة المجتمع.
وأشار إلى أن المشروع جزء من جهود أوسع من اليابان وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتنفيذ نهج الربط في العمل الإنساني والتنمية وبناء السلام. يركز هذا النهج على استعادة الخدمات الأساسية، وتنشيط الاقتصادات المحلية، وتعزيز الحوكمة من أجل السلام، وتعزيز الابتكار والتمويل، مع تركيز خاص على تمكين النساء من الوصول إلى الفوائد والمساهمة فيها.
وأكد أن الدروس المستفادة من المشروع ستساهم في تطوير الممارسات على المستوى الإقليمي، بينما ستدعم الابتكارات الإقليمية بدورها جهود التعافي طويلة الأمد في العراق. وأضاف أن المشروع يتماشى مع الجهود العراقية الأوسع لمعالجة تحديات التنمية المعقدة في سنجار من خلال نهج متكامل قائم على المناطق، بما في ذلك خطة الاستثمار والتنمية في سنجار.
من جانبه، أكد علي عباس جهانغير، ممثل وزارة الهجرة والنزوح، أن اليابان من أوائل الدول التي دعمت الحكومة العراقية والشعب العراقي منذ عام 2003، مشيرا إلى أن الدعم الياباني يشمل جوانب اقتصادية واجتماعية وثقافية، وكان قريبا من احتياجات المواطنين.
صرح جاهكر أن الوزارة تقدر دور برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وشراكته مع الوزارة، مشيرا إلى أن التمويل يأتي في وقت مناسب، خاصة بالنظر إلى التحديات المالية التي تواجه الحكومة. وأضاف أن توجيه الدعم للفئات الأكثر ضعفا ورفع مستوى معيشتهم يتماشى مع أهداف وبرامج الوزارة.
وأوضح أن اختيار مناطق تنفيذ المشاريع كان بناء على تقييم الاحتياجات، مشيرا إلى أن سنجار وباج من بين أكثر المناطق هشاشة وضعفا اقتصاديا واجتماعيا، مما يجعلها بحاجة إلى دعم دولي وحكومي متزايد.
وأكد أن وزارة الهجرة والنزوح ستدعم وتشارك في تنفيذ المشروع، معبرا عن أمله في تحقيق أهدافه والمساهمة في تحسين أوضاع العائدين والمجتمعات المضيفة، بالإضافة إلى تعزيز الاستقرار والتماسك الاجتماعي في تلك المناطق.
SOURCE: NATIONAL IRAQI NEWS AGENCY